العاملي

48

الانتصار

158 ، بنص أوضح ، قال : ( عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( قال النبي صلى الله عليه وسلم من الغد يوم النحر وهو بمنى : نحن نازلون غداً بخيف بني كنانة ، حيث تقاسموا على الكفر . يعني بذلك المحصب ، وذلك أن قريشاً وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب أو بني المطلب ، أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي صلى الله عليه وسلم ! ) . انتهى . ورواه مسلم : 4 / 86 ، وأحمد : 2 / 322 و 237 و 263 و 353 و 540 . وفي رواية البيهقي عن الأوزاعي زيادة : ( أن لا يناكحوهم ، ولا يكون بينهم شئ ، حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . وفي مجمع الزوائد : 3 / 250 : ( عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل يوم التروية بيوم : منزلنا غداً إن شاء الله بالخيف الأيمن ، حيث استقسم المشركون . رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات ) . انتهى . لقد أراد صلى الله عليه وآله أن يخلد ذلك المكان في ذاكرة المسلمين والتاريخ ، لأن حادثةً عظيمةً وقعت فيه قبل نحو أربع عشرة سنة من حجة الوداع ، وهي حادثةٌ تريد قريش أن تدفنها لينساها الناس . . وكلها عارٌ على قريش ، وفخرٌ للنبي صلى الله عليه وآله وبني هاشم . . وصورةٌ عن جهود فراعنة قريش حيث استطاعوا أن يحققوا إجماع قبائلهم ، ويقنعوا قبائل كنانة القريبة من الحرم بالتحالف معهم وتنفيذ المقاطعة التامة لبني هاشم ! ! وقد تضامن بنو هاشم مع النبي صلى الله عليه وآله ، وقبلوا أن يحاصروا في شعب أبي طالب ، مسلمهم وكافرهم ما عدا أبي لهب ، وتحملوا المقاطعة والفقر والأذى والإهانة في سنوات الحصار الخمس أو السبع ، ولم يشاركهم في ذلك أحد من المسلمين ! حتى فرج الله عنهم بمعجزة !